السيد هاشم البحراني

111

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام

هذا ؟ وعن من ترويه ؟ وممن سمعته ، أبوك حدثك بهذا وعنه أخذت ؟ فقال له قيس بن سعد : أخذته عن من هو خير من أبي وأعظم علي حقا من أبي . قال : من هو ؟ قال : علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أخذته من عالم هذه الأمة وربانيها وصديقها وفاروقها الذي أنزل الله فيه ما أنزل * ( قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ) * ، فلم يدع آية نزلت فيه إلا ذكرها ، فقال معاوية : إن صديقها أبو بكر وفاروقها عمر والذي عنده علم الكتاب عبد الله بن سلام ، قال قيس : أحق بهذه الأسماء وأولى بها الذي أنزل الله فيه * ( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ) * الذي أنزل الله فيه * ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) * والذي نصبه رسول الله بغدير خم ، فقال : من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه وقال في غزوة تبوك : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي الحديث . ( 1 ) الثامن والأربعون : ابن بابويه قال : حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ( رضي الله عنه ) قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن الحسين بن علوان عن الأعمش عن عباية الأسدي قال : كان عبد الله بن العباس جالسا على شفير زمزم يحدث الناس فلما فرغ من حديثه أتاه رجل فسلم عليه ، ثم قال : يا عبد الله إني رجل من أهل الشام ، فقال : أعوان كل ظالم إلا من عصم الله منكم سل عما بدا لك ، فقال : يا عبد الله بن عباس إني أسئلك عن من قتله علي بن أبي طالب من أهل لا إله إلا الله لم يكفروا بصلاة ولا بحج ولا بصوم شهر رمضان ولا بزكاة ؟ فقال له عبد الله : ثكلتك أمك سل عما يعنيك ودع ما لا يغنيك ، فقال : ما جئتك أضرب إليك من حمص للحج ولا للعمرة ولكن أتيتك للشرح في أمر علي بن أبي طالب وفعاله ، فقال له : ويلك إن علم العالم صعب ولا يحتمله ولا تقربه القلوب الصدية ، أخبرك : أن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) كان مثله في هذه الأمة كمثل موسى والعالم عليهما السلام وذلك أن الله تبارك وتعالى قال في كتابه : * ( يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين وكتبنا له في الألواح من كل شئ موعظة وتفصيلا لكل شئ ) * فكان موسى ( عليه السلام ) يرى أن جميع الأشياء تثبت له كما ترون أنتم ، وأن علمائكم قد أثبتوا جميع الأشياء ، فلما انتهى موسى ساحل البحر فلقي العالم فاستنطق موسى ليصل علمه ولا يحسده كما حسدتم أنتم علي بن أبي طالب فأنكرتم فضله ، فقال

--> ( 1 ) كتاب سليم بن قيس 311 - 314 .